أحمد عبد الباقي

401

سامرا

أمانة صدر واضطلاع كفاية * وصحة عزم واتساع ذراع وعندما ترك المستعين باللّه حاضرة الخلافة إلى بغداد استصحب معه محمد بن الواثق باللّه وغفل عن أن يأخذ معه المعتز والمؤيد ولدي المتوكل على اللّه . فلما نزل ببغداد علي محمد بن عبد اللّه بن طاهر خليفته فيها ، قال له محمد : يا أمير المؤمنين اين المعتز والمؤيد ؟ قال : بسر من رأى . قال محمد : فجرى على لساني ان قلت شعر زهير : أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها * فلاقت بيانا عند آخر معهد دما حول شلو تحجل الطير حوله * وبضع لحام واهاب مقدد ومعنى البيتين : أضاعت البقرة ولدها إذ غفلت عنه بالرعي ، فلم تغفر لها السباع غفلتها وافترست ولدها ، فشهدت دماءه عند آخر موضع فارقته فيه ، ورأت بقية جسده وجلده والطيور تحوم حولها « 22 » . كما تنبأ عن مصير المستعين باللّه عند شخوصه إلى بغداد ، أبو علي أحمد بن الحارث اليمامي ، فقال « 23 » : ما زال الا لزوال ملكه * وحتفه من بعده وهلكه ومن الشعراء الذين امتدحوا المستعين باللّه محمد بن عبد اللّه بن داود الهاشمي المعروف بأترجة ، فقد قال « 24 » :

--> ( 22 ) الهفوات النادرة / 19 - 20 . ( 23 ) الطبري 9 / 282 . ( 24 ) تاريخ بغداد 5 / 85 .